زكريا محمد: الأميون في القرآن: أهم الأحناف؟
من قصيدة "عُواء" للشاعر الاميركي ألن غينسبيرغ: ترجمة سركون بولص
محمود درويش يقرأ قصيدة في فيلم لصموئيل شمعون

ENGLISH KIKAH

أهلا بكم في كيكا *** اعتبارا من اليوم يقوم الزميل عماد خشان، المقيم في نيويورك، بالاشراف على موقع كيكا **** كل المواد ترسل الى عماد خشان imadkachan@kikah.com أهلا بكم في كيكا *** اعتبارا من اليوم يقوم الزميل عماد خشان، المقيم في نيويورك، بالاشراف على موقع كيكا **** كل المواد ترسل الى عماد خشان imadkachan@kikah.com أهلا بكم في كيكا *** اعتبارا من اليوم يقوم الزميل عماد خشان، المقيم في نيويورك، بالاشراف على موقع كيكا **** كل المواد ترسل الى عماد خشان imadkachan@kikah.com أهلا بكم في كيكا *** اعتبارا من اليوم يقوم الزميل عماد خشان، المقيم في نيويورك، بالاشراف على موقع كيكا **** كل المواد ترسل الى عماد خشان imadkachan@kikah.com ______

ظبية خميس

أتذكر، فقط

 

ظبية خميس

 

 

يمرون كنسيم عابر...يترك وراءه ما تتركه قبلة طفل على خد متعب.

أفكر بهم وأحصيهم،أحيانا قبل أن أغفو

وأحيانا حال ما أفتح عينى،وأتساءل فى أى عالم،هم،فى أى عالم أنا.

لا يبدو الأمر حقيقيا،كأنه عالم واحد،ربما كان هو النسيان،الغفلة،رحيل مؤقت،إنقطاع خطوط الهواتف،تبدل الأرقام،عناوين تاهت مننا.ربما أعثر على أحدهم عند ناصية الشارع أو منعطف الطريق،أو فى مقهى ما لم أرتده منذ سنين،أو بيت تخلفت عن زيارته منذ مدة من الزمن.

ربما هم فى مستشفى ما لا أعرف فى أى من غرفه بنامون،أو قد يكونوا هاجروا ونسوا أن يكاتبونى.ربما لا يتقن بعضهم إستخدام الكومبيوتر والنت والإيميل ليرسلوا لى ولو رسالة قصيرة يطمأنونى عليهم ويطمأنون على.

 

لعلنى أنا المقصرة..ماذا لو جربت الإتصال بهم.فتح أجندات قديمة وجديدة لأجرب عل أحدهم يرد على ...فيتذكر،وأتذكر،معه،أو معها.

 

لا زلت أشم روائح بعضهم..أسمع قهقهاتنا وكلماتنا وشجاراتنا ومحبتنا.

لا زلت أطعم مذاق آخر طعام تناولناه وآخر شراب تبادلناه معا.مازلت أتذكر درجة الإضاءة والتوقيت ولون غطاء المائدة وأسمع أصوات الأطباق والشوك والسكاكين.

 

سأجد أبى يحمل الماء ليروى أشجار النخل والنبق واللوز وجدى يناولنى بيض اللوه الذى جلبه لى من آخر رحلاته البحرية.سأشم رائحة خبز-ما إسمه..لعلنى نسيته رغم أننى أشم رائحته-الجباب والمحلى والرقاق والعسل العمانى والجامى وأنا أتناوله فى الصباح مع أمى وأرى إبتسامتها تنير لى الغد قبل الأمس.سأتذكر بألم أخى سيف وأسمع دندنة عوده وأخى على وهو يدثرنى بلاف الشتاء.

 

سأنهى نهارى بالمرور على مى غصوب فى مكتبة الساقى فى لندن وأشرب القهوة معها وأحكى لها الحكايات ثم أأخذ بعض الكتب وأمضى إلى بيتى فى اولد بومبتون روود.

 

سأدخل إلى المكتب وأوبخ كمال مصطفى السودانى لشربه عشر زجاجات من الماء المثلج قبل أن يكمل نصف ساعته الأولى فى المكتب فى عز الشتاء وسيلقى لى بأبيات من شعر المتنبى فيما يحدثنى شكرى سعد عن أسعار العقارات وزيادة المرتبات ثم يمضى الأول فى آخر الشتاء ويلحقه الثانى فى آخر الربيع تاركين لى ولعبدالوهاب وداروخ وسعدية أشباحهم على مكتبيهما.

 

محمد عفيفى مطر يحدث الأصدقاء عن رحلتنا إلى سويسرا ومهرجان المتنبى فيما يلتهمون الطعام ولا يتبقى له شيئا من الملوخية والدجاج على المائدة فيلتفت إلى ساخطا ليقول"وهى دى عزومة دية!!"وسأرى محمد الحسينى متمابلا فى مشيته يرتل على أشعاره فى زحمة الطريق ونجلس معا فى جروبى والاوديون ولو جريون والاتيليه وزهرة البستان والنادى اليونانى ونسهر معا منتشيين بغناء على الحجار فى الميناهاوس والماريوت وصنسيت بصحبة نبيلة وأحمد إسماعيل وآخرين.نسهر كأن لا غد لليلنا ذلك.

 

سيكون يوسف خليل لا يزال جالسا فى بلكونة شقتى فى الشارقة يقرأ لى مقطعا من رواية جديدة منرواياته عن الدغل السودانى ويراكم المخطوطات على مقربة منه فيما أحمد راشد ثانى يختلس الكتب من مكتبتى وحسن شريف يشتم العالم الإستهلاكى المزرى الذى يراه من حوله فيما خالد ونجوم يتبادلان الهمس ويخططان لزواجهما رغم أنف الجميع.

 

يجلس غانم غباش فى عباءة محبته يخطط للعدد القادم من الأزمنة العربية ونحن حوله أنا وخيرية ربيع وسلمى مطر سيف وأمينه بوشهاب وإبراهيم الهاشمى وكامل يوسف حسين وسمر سعد وزهير قصيباتى ومحمد غباش وسأرى هالة معتوق  وعبدالله حبيب وموزة مطر ومحمد مطوع وخليفة بخيت وشوقى رافع وآخرين...يمرون بين دهاليز المكان،وفى البيت فى الحمرية والمزرعة فى العوير...وأرى أحلاما ووجوها لم يبقى منها سوى بعض ملامح وأسماء فى رأسى.

 

يمرون

يعبرون

يختفون

ويعودون ولكن أبدا لا يرحلون من رأسى على مر السنين.

 

أحصيهم،وأقول:كانوا هنا..أين هم اليوم.أتذكر الوجوه ثم أبحث عن أسماءها.سيد خميس،فاروق البقيلى وروايته الهولة، رؤوف عياد ،خالد عبدالمنعم وعمر نجم وعبداللطيف الصمودى ومحمد الماغوط وفاروق عبدالقادر.عبدالوهاب البياتى وإحسان مراش وأنور كامل وسعيد العويناتى وعبدالرحمن المنيف ومعين بسيسو وليلى الشربينى وأروى صالح وكتابها المبتسرون وسنية صالح والحاج مدبولى ومحمد حاكم وفريدة الرسامة-الملكة ووصال خالد وكامل الزهيرى ومحمد عودة والطيب صالح وغالى شكرى.ومحمد زفزاف ومحمد شكرى وعاطف الطيب وأحمد زكى وسعاد حسنى وإدوارد سعيد . محمود درويش والأميرة دايانا واوكتافيو باث ودوم موريس وزايد وغيرهم. بعضهم أصدقاء أحباء وبعضهم علامات زمان ووجدان.

 

ثم أتذكر أنه حتى الأحياء –اللذين ما أزال أعرف أنهم أحياء-دخلوا فى الحيز نفسه أو يكادوا.تمر السنين طويلة دون أن أكون رأيتهم أو سمعت أصواتهم لا لسبب معين ولا لخلاف فقط زمن يمر وهم يعرفون وأنا أعرف أننا لا نزال أحياء على هذه الأرض.

وحين نلتقى بالصدفة أو الميعاد كأننا بالأمس للتو إلتقينا.كأن الزمن لم يمر.نتبادل أخبار الموت والفقد والمرض ومشاريعنا التى أنجزت والتى لم تنجز بعد والتى لن تنجز أبدا.نتبادل باقة من الأخبار السريعة الموجزة لكتاب الحياة والموتز أخبار لاهثة حول الأحوال الصحية والطقس وقائمة من فقدناهم من الأهل أو الأصدقاء.هكذا إلتقيت جواد الأسدى ونصرى حجاج وسيف الرحبى فى بيروت منذ أسابيع رغم أننى لم أرى بعضهم منذ عهود من الزمان.نلتقى ونفترق ونقرأ أخبار حياتنا وموتنا ربما فى الصحف أو عبر شريط إخبارى أو ربما بالصدفة عبر جملة عابرة يخبرنا بها صديق أو أحد ما.

 

حوارات بعضها قصير للغاية لا يليق بربع قرن أو ثلثه أو سنوات من الإنقطاع والغياب.كأن ألتق حبيب الصايغ بعد ربع قرن من الزمان لنتحدث عن إتحاد الكتاب أو يهاتفنى بنجامين زافنايا ليخبرنى بأمسية شعرية له فى القاهرة فأكون فى بيروت أو تزور صديقتى كى بلمكر الامارات لأول مرة فى حياتها وأكون فى القاهرة ولا نلتقى بعد 30 عاما من الفراق أو يحادثنى زوجى السابق عبدالعزيز العويشق بصحبة صديقتى فاطمة لوتاه من روما بعد غياب طال فنتحدث لثوان عن الطقس هنا وهناك.

 

ربما كان الحوار عن الروماتيزم أو الطلاق أو الترمل أو الثكل.ربما كان الحوار عن الأسهم والخسارات المالية أو نميمة محببة عن قصص قديمة أو مشاريع جديدة.كل ذلك يحدث لبرهة إستثنائية..ولا أرى منه إلا ما قد كان منذ عهود طويلة إنطوت من الزمان وبقيت كما هى فى الذاكرة.

 

أفتح غطاء علبة موسيقى صغيرة

ألامس القطيفة الخضراء

وأضغى إلى بيانو يعزف شوبان

أرقب عقارب الساعة واتساءل: ما كان كل هذا...وذلك؟!!

وتمر نسمات أرواح تعبرنى تاركة وراءها لمسة باردة وحانية على خدى وروحى.

إننى أتذكر

دائما أتذكر، فقط.

 

 

26-7-2010

القاهرة.

شاعرة اماراتية، القاهرة

dhabiya@hotmail.com